الشيخ الجواهري
359
جواهر الكلام
للموصى له على الفسخ ، لعدم دخول الرقبة في ملكه قبله ، كما هو واضح . وأما ما حكاه عن التحرير فالذي فيه " أنه لو قال : إن عجز ورق فهو لك بعد موتي صحت الوصية إذا عجز في حياة المولى ، وإن عجز بعد موته لم يستحقه ، ولو قال : إن عجز بعد موتي فهو لك كان تعليقا للوصية على صفة توجد بعد الموت " وهو أجنبي عما ذكره ، لظهور مثاله في المفسوخة قبل الموت ، بل من المحتمل إرادته بطلان الوصية التمليكية المقتصر في مشروعيتها نصا وفتوى على التعليق بالموت على وجه يكون الاستحقاق به بخلاف المعلقة على صفة توجد بعد الموت . بل قد يكون في عبارة المتن إشعار بذلك إذا قرئ قوله : " فسخت " بضمير المتكلم ، بل وعبارة الكركي في حاشيته ، لأنه اقتصر على تقييد الصحة بالفسخ حال الحياة وعلى نقل عبارة التحرير في الفسخ بعد الوفاة ، فلاحظ وتأمل . ( و ) على كل حال فلا إشكال بل ولا خلاف في أنه ( يجوز الوصية بمال الكتابة ) لاطلاق أدلتها ، بل هي أولى من بيعه الذي قد عرفت جوازه ، كما أنك عرفت الكلام فيه لو عجز بعد ذلك . وفي المسالك هنا " فإن أداها - أي النجوم - فهي للموصي له ، وإن عجز فللوارث تعجيزه وفسخ الكتابة وإن أنظره الموصى له ، وهل يملك الموصى له إبراءه من النجوم ؟ وجهان ، أجودهما ذلك ، لأنه يملك الاستيفاء فيملك الابراء ، ووجه العدم أنه ملكه استيفاء النجوم ولم يملكه تفويت الرقبة على الورثة " . قلت : لا يخفى عليك ما في الوجه الأخير ، ضرورة اقتضاء الوصية ملكية المال الذي في ذمة العبد ، بل قد عرفت في مسألة بيع مال الكتابة احتمال الانعتاق بذلك ، واحتمال عدم التسلط على فسخ الكتابة لا ممن انتقل إليه المال ، لعدم كون العقد معه ، ولا من غيره ، لظهور الأدلة في ثبوت الخيار له إذا كان المال له ويؤخره عن أجله كما سمعته سابقا ، ولا يخلو من قوة . واحتمل الفاضل في القواعد كون التعجيز إلى الموصى له ، قال : " والتعجيز إلى الورثة ، لأن الحق ثبت لهم بتعجيزهم ، ويصير عبدا لهم ، ويحتمل إلى الموصى